رن المنبه في الساعة السابعة صباحا. شجعت نفسها على الذهاب إلى النادي، رغم إن الأمر صار ثقيل عليها منذ أن تخاصما. كانت قد اعتادت على افتتاح يومها بإشراقة ابتسامته، ومشاركته إياها لساعة الجري الصباحية كل يوم، محمسا إياها كل مرة على تزويد السرعة، أو التحامل على نفسها للقيام بدورة أو دورتين أخرتين حول الملعب، أو التسابق معه في آخر دورة ليرى من منهما الأسرع! صارت ممتنة للكون وللصباح وللرياضة وللملعب وللمنبه المزعج الذي يحرمها من ساعة نوم إضافية قبل يوم عمل طويل وشاق.

كانت الأيام طوال الشهرين الأخيرين من حياتها، تتحدد معالمها وتتلون في ضوء دبات أرجلهما على أرض الملعب المطاطية، ودقات قلبيهما المتسابقين، وتصاعد أنفاسهما النشطة المتلاحقة، وحرارة الشمس المحتملة، تلطفها نسمة الصبح الندية. ثم فجأة وبدون سابق إنذار، تأخر عن الموعد. ولم تسطع كبح غيظها، ﻷنها اعتادت عليه وعلى وجوده المنتظم. لكنه لم يستسغ ضيقها الذي بدى في نبرة صوتها وارتسم على وجهها لحظة وصوله. فانقطع عن التمرين عدة أيام، كادت تجن فيهم وودت أن تحطم فيها المنبه كلما أيقظها لتذهب فلا تجده هناك وينتهي بها الأمر لتجد نفسها تحملق ببلاهة إلى قدميها اللتين تدبان بحماس مفتعل، على أرضية الملعب التي صارت باردة صماء رغم سخونة الجو.

ثم رن جرس المنبه ثانية، فكرت أن تسكته هذه المرة إلى الأبد، وأﻻ تعاود الذهاب للنادي ثانية، لكنها تحاملت على نفسها وذهبت وجرت. ولما أتمت الدورة الأولى لمحته يدخل إلى الملعب،فتحمست قفزاتها وصارت أوسع، لكنه بدأ يعدو وحده. أصيبت بخيبة أمل صغيرة حاولت أن تداريها، ثم لمحته يحييها من بعيد برأسه، فعادت شحنة الحماس. أتمت عدد دوراتها اليومية، ثم بدأت تبطئ من خطواتها، لتجده يلحق بها، وهو يحيي ويصفق ﻹنجازها.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s